عبد الوهاب الشعراني
181
الجوهر المصون والسر المرقوم
الإلهية وهو علم عزيز ومنها علم حضرة الكبرياء وقد ذم اللّه تعالى المتكبرين مع أن الكبرياء صفته تعالى ومن هذا العلم يعرف أنه لا يدخل قبل إنسان قط الكبرياء على اللّه تعالى وإنما يدخل الكبرياء على خلق اللّه وهو الذي يزال منه وحينئذ يدخل الجنة فعلم أنه يستحيل من المخلوق كبرياء على اللّه لأن افتقاره إليه ذاتي ولا يمكن للإنسان ان يجهل ذاته ومنها علم حضرات الكفالة وبيان انتقال الحق إلى الكفيل من الذي عليه الحق وبراءة من انتقل الحق عنه منه ومنها علم حضرة ما يجب على المبلغين عن اللّه تعالى من رسول ووارث ومنها علم حضرة ما يؤتى عن أمر اللّه وما يجتنب وأحكام الخلق في ذلك عن بينة وغير بينة ومنها علم حضرات ما لا يمكن التبدل فيه عقلا مع إمكان ذلك عقلا وكيف دخل النسخ في أدلة العقول وما المناسبة بينها وبين أحكام الشرع التي دخلها النسخ ومنها علم حضرات التحكيم ومنه يعلم أنه لا يسوغ لأحد التحكم على اللّه إلا بإذن من اللّه وإلا فهو جهل ومنها علم حضرة كيفيات الإيجاد وكيف يوجد اللّه من يوجده من العلم ومنها علم حضرات الاعتماد عليه في إبقاء النعم على العبد المنعم عليه أم لا وعلى أي اسم إلهي يكون كل اعتماد من هذين الاعتمادين ومنها علم صفات العلماء باللّه تعالى الذي يعطى سؤالهم السعادة للعامل ومنها علم حضرة أسباب الخوف وما الذي أوجب الخوف عند من أعطى عنده الأمان في دار الدنيا ؟ وما سبب ارتفاع ذلك عنه في الدار الآخرة ؟ ومنه يعلم اختلاف وجوه الأخذ الإلهى مع الأمان ومنها علم حضرة ما للّه تعالى من الدين وما للعبد منه أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ « 1 » . وهل الدين الذي يدخله المشقة داخل في دين اللّه تعالى أم لا ؟ فإنه القائل وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ « 2 » . وقال يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ « 3 » . وقال لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها « 4 » . وفي الحديث
--> ( 1 ) سورة الزمر آية : 3 . ( 2 ) سورة الحج آية : 78 . ( 3 ) سورة البقرة آية : 185 . ( 4 ) سورة البقرة آية : 185 .